السرخسي

184

المبسوط

نفسه حجة وعلى الاخر ليس بحجة وكذلك لو سمى اثنين معه لزمه الثلث وكذلك لو سمى عبدا محجورا أو صبيا أو حربيا أو ذميا أو رجلا لا يعرف فعلى المقر حصته على عددهم لان جميع من سمى ذمته صالحة لالتزام المال فيتحقق الاشتراك ويكون مقرا على نفسه بحصته خاصة ولو قال إن لفلان عينا ألف درهم ولم يسم أحدا ثم قال عنيت فلانا وفلانا لزمه المال كله ان ادعاه الطالب عليه عندنا وعند زفر رحمه الله لا يلزمه الا حصته لان اقراره بلفظ الجمع وحقيقة لفظ الجمع لا تتناول المفرد فكان القول قوله في بيان العدد الذي تضمنه الاقرار لان ابهام العدد في المقر عليه بمنزلته في المقر به فيرجع في بيانه إليه وكنا تركنا هذه الحقيقة لدليل عرف الناس فقد يخبر الواحد عن نفسه بعبارة الجمع تارة وبعبارة المفرد أخرى ( ألا ترى ) أن العظماء من الناس يقولون فعلنا بكذا وأمرنا بكذا ونحن نقول كذا وإنما يريدون أنفسهم ويؤيد هذا قوله تعالى ثم إن علينا بيانه وقوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وقوله تعالى انا نحن نحيي ونميت وقوله تعالى وانا له لحافظون فإذا كان عرف ظاهر جعلناه بهذا اللفظ مخبرا عن نفسه فيلزمه المال وكذلك لو قال علينا وأشار بيده إلى نفسه وإلى آخرين معه لان الاقرار إنما يحصل بلفظه لا بإشارته فوجود هذه الإشارة كعدمها إلا أن يكون معه رهط قعود فقال لفلان علينا جميعا أو علينا كلنا وأشار إلى نفسه واليهم فحينئذ لا يلزمه الا حصته على عدد القوم الذين معه لأنه قرن بكلامه لفظا يمنعنا أن نحمل كلامه على الاخبار عن نفسه خاصة وهو قوله كلنا فعرفنا انه مضيف الاقرار إلى نفسه وإلى القوم الذين هو جلوس معه وقد أظهر ذلك بإشارته إليهم فلم يلزمه الا حصته بخلاف ما سبق ولو قال لفلان علي رجل مناكر أو رجلين مناكر لم يلزمه شئ لأنه أقر على مجهول فإنه جعل المقر عليه منكرا وهو معرفة في حق نفسه فلا يمكن ان يجعل لفظه عبارة عن نفسه ولو قال يا فلان لك علي ألف درهم لزمه المال كله لأنه خاطب المقر له بهذا اللفظ وقد يخاطب المفرد بعبارة الجمع تعظيما وهذا ظاهر عند أهل اللسان وكذلك لو قال أنتم يا فلان لكم على ألف درهم أو قال نحن يا فلان لك علينا ألف درهم فهو اقرار له بالمال علي نفسه لما قلنا ولو قال يا فلان لكما علي ألف درهم كان لفلان منهما النصف لأنه لا يخاطب المفرد بعبارة التثنية إذ ليس في ذلك غرض فان في عبارة الجمع للمفرد معنى التعظيم وليس ذلك في عبارة التثنية فإنما صار مقرا له ولمجهول آخر بألف درهم فلا يلزمه الا نصف الألف وبعض أهل اللغة يقولون يلزمه الألف له فخطاب التثنية للمفرد يوجد في القرآن